الحلبي

244

السيرة الحلبية

قيل ونزل معه من ورق الجنة فبثه هناك فمنه كان أصل الطيب بالهند وعن عطاء بن أبي رباح إن آدم هبط بأرض الهند ومعه أربعة أعواد من الجنة فهي هذه التي يتطيب الناس بها وجاء أنه نزل بنخلة العجوة ثم لما أمر آدم بالخروج لتلك الخيمة خرج إليها ومد له في خطوة قيل كانت خطوته مسيرة ثلاثة أيام فقد قيل لمجاهد هل كان آدم يركب قال وأي شيء كان يحمله فوالله إن خطوته لمسيرة ثلاثة أيام وفيه أن هذا يقتضى أن آدم لم يكن يركب البراق فقول بعضهم إن الأنبياء كانت تركبه مراده مجموعهم لا جميعهم وقيض الله تعالى له ما كان في الأرض من مخاض أو بحر فلم يكن يضع قدمه في شيء من الأرض إلا صار عمرانا وصار بين كل خطوة مفازة حتى انتهى إلى مكة فإذا خيمة في موضع الكعبة أي الموضع الذي به الكعبة الآن وتلك الخيمة ياقوتة حمراء من يواقيت الجنة مجوفة أي ولها أربعة أركان بيض وفيها ثلاثة قناديل من ذهب فيها نور يلتهب من نور الجنة طولها ما بين السماء والأرض كذا في بعض الروايات ولعل وصف الخيمة بما ذكر لا ينافي ما تقدم أنه يجوز أن تكون تلك الخيمة هي البيت المعمور ووصف بأنه ياقوتة حمراء لأن سقفة كان ياقوتة حمراء لأن التعدد بعيد فليتأمل ونزل مع تلك الخيمة الركن وهو الحجر الأسود ياقوتة بيضاء من أرض الجنة وكان كرسيا لآدم يجلس عليه أي ولعل المراد يجلس عليه في الجنة أقول وهذا السياق يدل على أن آدم أهبط من الجنة إلى أرض الهند ابتداء وذكر في مثير الغرام عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن الله تعالى أهبط آدم إلى موضع الكعبة وهو مثل الفلك من شدة رعدته ثم قال يا آدم تخط فتخطى فإذا هو بأرض الهند فمكث هنالك ما شاء الله ثم استوحش إلى البيت فقيل له حج يا آدم فأقبل يتخطى فصار موضع كل قدم قرية وما بين ذلك مفازة حتى قدم مكة الحديث والسياق المذكور أيضا يدل على أن الخيمة والحجر الأسود نزلا بعد خروج آدم من الجنة ويدل لكون الحجر الأسود نزل عليه ما في مثير الغرام وأنزل عليه الحجر الأسود وهو يتلألأ كأنه لؤلؤة بيضاء فأخذه آدم فضمه إليه إستئناسا به هذا كلامه